الرئيسيةمسار مهنيمرحلة الانفصال كمرحلة من مراحل الحياة المهنية
مسار مهني

مرحلة الانفصال كمرحلة من مراحل الحياة المهنية

لا شك أن كلا منا يسعى إلى الراحة خلال حياته، والكثير يحاول جاهداً أن يوفر لنفسه أفضل الأشياء والعلاقات مع الأشخاص والعادات التي يشعر معها بالسعادة المتجددة. إلا أن الحياة والعمل باتا أكثر تعقيداً وقلقاً من ذي قبل؛ لذلك لا يوجد وقت كاف للقيام بكل المهام اليومية المطلوبة، وهذا قد يصيب البعض بفقدان الحماس للعمل، وبالتالي فقدان القدرة على الاستمتاع بالحياة. يعلمنا دونالد سوبر من خلال نظريته أن الوصول للنجاح ليس هدفاً في حد ذاته، وإنما الاستمرار في النجاح هو الهدف الحقيقي، والاستمرار يعني الحرص على أن نكون الأفضل في مجالات الحياة وأدوارها المختلفة ويميل الشخص أكثر إلى الراحة في المراحل المتقدمة من العمر، وهي مرحلة الانفصال

خصائص مرحلة الانفصال:

  • مرحلة الانفصال مرحلة حتمية يمر بها من يتعدى سن الستين، وتتحدد صعوبتها ويسرها بمقدار التخطيط والاستعداد لها.
  • أطلق عليها البعض “مرحلة النزول”؛ لأن قدرات الفرد العقلية والجسدية تختلف في هذا السن، ويقل النشاط المهني وينتهي بالتقاعد.
  • بينما أطلق عليها آخرون “مرحلة عدم المشاركة أو الانفصال”؛ لأن الفرد يبدأ بالتراجع والانفصال التدريجي من الوظيفة مدفوعة الأجر ومن التزاماتها، وعدم المشاركة بأي طريقة كانت.
  • تتميز هذه المرحلة باتساع وقت الفراغ الذي من الممكن استغلاله بشكل أفضل كما سيأتي معنا.

أهمية التخطيط لمرحلة الانفصال:

التقاعد نقلة نوعية وليس تعطيلاً للقدرات أو الخبرات، وهو فرصة لإطلاق الطاقات بشكل مختلف. فالتقاعد يتيح قضاء وقت أطول مع الأسرة والأصدقاء والاستمتاع بالأنشطة والهوايات والعبادات، فالمرء يكافح ويجتهد طيلة حياته من أجل الاستمتاع بهذه المرحلة، ومن لم يحسن التخطيط لها فإنه يجد نفسه في حالة من الضياع وفقدان الإثارة والمتعة، وبناء عليه قد يخسر إحساسه بقيمته وأهميته.

كيفية الإعداد المسبق للاستمتاع بمرحلة الانفصال:

تعتبر هذه المرحلة أكثر المراحل تأثراً بكل ما تم خلال الحياة، ولذلك التخطيط للتقاعد لا ينبغي أن يكون عشوائياً، بل يحتاج قبل ذلك إلى فترة كافية لكي يتهيأ الفرد من كل الجوانب؛ ليحدد كيف سيملأ ويستمتع بوقت فراغه لينظم حياته بما يتلاءم مع شخصيته وميوله وقيمه، ولهذا قسم سوبر الحياة المهنية إلى خمسة مراحل لكل مرحلة استعدادات وخطوات تجعل الفرد يستمتع بالمرحلة الحالية والتالية لها

هناك عدة خطوات للانتقال إلى مرحلة الانفصال والتقاعد بيسر:

  • معرفة الذات، وهي أول أساس ارتكز عليه سوبر في نظريته، فوعي الفرد بقدراته ومهاراته واهتماماته وميوله تجعله يبحث عن الوظائف أو الأعمال التي يتوافق معها، ولذلك يمكننا القول بأن معرفة الذات تعد تهيئة للظروف المستقبلية.
  • الموازنة بين جوانب ومجالات الحياة كالعلاقة بالأسرة والأصدقاء والطرف الآخر، والحالة الجسدية والنفسية والروحانية، والمحافظة على التطور الشخصي والرؤية الذاتية، فلا يطغى جانب على آخر.
  • تخصيص أوقات لممارسة الأنشطة والهوايات التي يرغب في ممارستها مستقبلاً، على سبيل المثال، المشاركة بأنشطة الحي المجتمعية والتطوعية التي تناسب ميوله واهتماماته ورغباته.
  • تعزيز العلاقات مع الآخرين سواء في الوسط المهني أو خارجه، ومع الأسرة والعائلة؛ لأنه حتماً سيحتاجهم بعد التقاعد.
  • وضع خطة ادخارية لتوفير نقص المال الذي قد يحدث بعد التقاعد، مثل: الادخار، أو صناديق التوفير، أو الاستثمارات قليلة المخاطر.
  • وضع وتنفيذ أهداف شخصية ذات نفع ديني واجتماعي، مثل: الاشتراك في جمعيات خيرية وحضور ندوات ومؤتمرات دينية وزيارة المرضى وتكثيف صلة الرحم, و ذات نفع صحي، مثل: ممارسة إحدى الرياضات والاهتمام بالكشف الدوري, و ذات نفع شخصي، مثل: حضور الندوات وتنمية المهارات، والخروج إلى الرحلات، أو الاستمرار بعد التقاعد في عمل مشابه، أو فتح مشروع خاص أو بمشاركة أحد الأبناء أو الأصدقاء.

ختاماً

فإن سوبر يرى أن نجاح الفرد في تحقيق النمو الذاتي المهني يكون بتميزه في مراحل النمو والاستكشاف والتأسيس والاستمرار، فهو الأمر الذي يجعله متقبلا لمرحلة الانفصال والتقاعد مما يجعله يحقق الرضا والسعادة في العمل على مدى الحياة.